Wednesday, July 8, 2015

العمل الاستراتيجي – اساس بناء واستمرارية المؤسسات


العمل الاستراتيجي – اساس بناء واستمرارية المؤسسات

في البداية نشكركم على هذه الدعوة الكريمة لعمل هذا اللقاء والذي نرجو أن نوفق من خلاله على تقديم مادة إدارية اقتصادية جيدة يستفيد منها المدراء التنفيذيين وصناع القرار في المنطقة، لتطوير فكر العمل الاستراتيجي عموماً وتطبيق خطة التنمية في دولة الكويت تحديداً.


·         في البداية نود أن تحدثنا عن آلية قياس وطرق تقييم الخطط الإستراتيجية
نعم، يمكن قياس نمو الخطط الاستراتيجية من خلال العديد من الأدوات الإدارية، ومنها

1.      Balanced Scorecard
أحد أبرز طرق قياس الخطط الاستراتيجية والنمو في الأعمال هو عن طريق ما يعرف ببطاقات التوازن، والتي تعنى بتحقيق الاتزان بين جوانب الاعمال الرئيسية (الجانب التشغيلي-الجانب الاستراتيجي-الجانب المالي-الجانب التسويقي). ومن خلالها يمكن تحديد حجم النمو والنشاط في الأعمال، بالاضافة إلى معرفة اوجه النشاط –والاستثمار فيها-وأماكن القصور-لتلافيها.

2.      Key Performance Indicators
ويعتبر نظام قياس مؤشرات الفعالية في المؤسسات Key Performance Indicators – KPI من النظم الادارية والأدوات المساندة للإدارة التنفيذية وملاك المؤسسات في تتبع تطورات سير العمل والتقدمات المنشودة نحو أهداف الشركة الاستراتيجية. ولذلك فإن نظام KPI يعتبر وصلة الربط وحلقة الوصل مابين الرؤية الاستراتيجية والاهداف بعيدة المدى للمؤسسة وما بين المشاريع التي تقوم بها أقسام المؤسسات في الوقت الحالي. ومن خلاله يمكن التنبؤ بفاعلية الجهود البشرية المبذولة لتحقيق تلك التطلعات والآمال.

ان ادوات القياس تلك، تشكل اهمية كونها اداه ادارية توجه بل وتصنع القرار الاستراتيجي المؤسسي الحديث، والتي عادة ما ننصح الزبائن من تحقيقها وتطبيقها لسهولة الإدارة والنمو في الأعمال.


·         ماهي أهمية وجود خطط الإستراتيجية في الأعمال؟
قبل الاجابة على هذا السؤال، اريد تكوين ارضية مشتركة مع القارء الكريم حول فهمنا لمصطلح العمل او التخطيط الاستراتيجي. فالتخطيط الاستراتيجي هي اداة عمل تقوم بها المؤسسات الكبرى بهدف إدارة اعمالها ومشاريعها بصورة قريبة من المثالية، بحيث تقلل من نسبة حدوث مفاجآت أو مخاطر أمام قيام اعمالها. ولذلك فالتخطيط الاستراتيجي هو وجود صورة ذهنية لدى المؤسس أو صاحب العمل Vision. ان مثل تلك الآمال والتطلعات لابد من ان تترجم إلى مشاريع وخطوات عمل لتحقيق تلك الغايات يحددها القيادات في المؤسسة ويقوم على تنفيذها الموظفين والعاملين فيها –وقد يشترك بها المجتمع كذلك.
لذلك فإن ضمان سير الاعمال والنمو مع التوسع في الاسواق ومن ثم العمل بكفاءة وجودة عالية كلها نتائج عمل التخطيط الاستراتيجي السليم، بمعنى أنه عندما تحقق مؤسسة ما تلك النتائج فهي بلا شك تستخدم اسس وقواعد العمل الاستراتيجي – من حيث تدري او لاتدري. وكذلك فإن التقارب الجغرافي وسرعة عجلة نمو العمل التجاري بين انحاء دول ولغات العالم المختلفة كلها تجعل من أن وجود الخطط الاستراتيجية باتت حاجة ملحة وهوية تعرف من خلالها المؤسسات الرائدة في الاسواق.
وتكمن أهمية الخطط الاستراتيجية كونها اداة ادارية تدعم القرارات القيادية المتخذة في المؤسسات على اختلافها نشاطاتها. ولذلك فهي تساهم في عمليات صنع القرار –الذي نحتاج اليه تحديداً في وقتنا الحاضر، وتجعل من القرار المتخذ اقرب للصحة عنه من الخطأ، وتقلل من نسبة التردد في إتخاذه. ولهذا فإن الاضافات التي تحققها الخطط الاستراتيجية هي
§         المساهمة في تحديد قطاع العمل او السوق المستهدف
§         تحديد آليه وأنسب طرق التعامل مع الاوضاع الراهنة لتحقيق الاهداف المرجوه
§         تشعل الحماس والرغبة في تحقيق الغايات والتطلعات
§         المنافسة المستمرة والتوسع الجغرافي في الاسواق
§         الحفاظ على مصادر الانتاج (تتضمن رأس المال) والعمل بكفاءة وجودة عاليتين
§         فهم نقاط القوة والضعف داخل المؤسسات، وبالتالي الاستثمار فيها أو حلها
§         البحث عن انسب الفرص، والتخطيط لصد الهجمات المتوقعة من المنافسين
§         بالاضافة إلى انها تترك انطباع جيد Image  لدى المتعاملين في او مع المؤسسة، من استمرارية ومنافسة المؤسسة على المدى الطويل وبالتالي الاستثمار في قطاعاتها –وهو ما نهتم به في دولة الكويت وبالتالي جلب المستثمر الاجنبي وقيادة القطاع الخاص للتنمية.
لذلك، فالتخطيط الاستراتيجية هو نظام اداري مؤسسي حديث لاتستغني عنه المؤسسات الحديثة الرائدة اليوم في ادارة أعمالها. بالإضافة إلى ذلك، فإن نجاح وأهمية العمل الاستراتيجي يكمن من وجودة كعلم يدرس في الجامعات ويحتوي على الكثير من النظريات ومبادئ تتجدد وتتطور بشكل مستمر وسريع.
والجدير بالذكر ان القانون رقم 60 لسنة 1986 في دولة الكويت قد دشن مفهوم التخطيط الاقتصادي والاجتماعي للدولة وتحديد الاهداف الاستراتيجية لها.

·         ماذا عن  قياس الخطة الإنمائية للدولة؟ ونسبة تحقيق الإنجاز؟
بدأت خطة التنمية "الكويت 2035" بمبادرة سامية من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح –حفظة الله ورعاه- بـ " تحول الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار ،يقوم في القطاع الخاص بقيادة النشاط الاقتصادي ،ويذكي في روح المنافسة ،ويرفع كفاءة الإنتاج في ظل جهاز دولة مؤسسي داعم ،ويرسخ القيم ،ويحافظ على الهوية الاجتماعية ،ويحقق التنمية البشرية والتنمية المتوازنة ،ويوفر بنية أساسية ملائمة وتشريعات متطورة وبيئة أعمال مشجعة".
وتضمنت الخطة 6 محاور استراتيجي رئيسية وهي:
1.      زيادة الناتج المحلي الاجمالي ورفع مستوى معيشة المواطن
2.      القطاع الخاص يقود التنمية وفق آليه محفزه
3.      دعم التنمية البشرية والمجتمعية
4.      تطوير السياسات السكانية لدعم التنمية
5.      الادارة الحكومية الفاعلة
6.      تعزيز الهوية الاسلامية والعربية

وقامت الشركة –شركة اكسبر للاستشارات الاستراتيجية - بمبادرة وطنية لقياس حجم تنفيذ الخطة "الكويت 2035" بعد 4 سنوات عمل، إيماناً منها بأهمية دراسة وتحديد الواقع الحالي الذي نقف عليه لتحديد حجم التوصيات التي تصب في النهاية في سبيل تحقيق الرؤية السامية في موعدها المقرر. وقد قامت الشركة بإسخدام نظرية Balanced Scorecard والتي تعتمد على الوزن الجزئي للاهداف ،وترتيبها حسب اهميتها واولوياتها. وتشير خلاصة التقرير الذي قامت به الشركة في مارس من عام 2014، بأن نسبة تحقيق خطة التنمية بعد 4 سنوات عمل لم تتجاوز 19.6%.

·         هل هناك دلائل ومؤشرات على ضعف أداء الخطة؟
كما بينا فإن الخطة الانمائية للدولة تحتوي على 6 اهداف استراتيجية رئيسية، والتي تتضمن في طياتها اكثر من 180 هدف مرحلي مسؤول من قبل كل جهة حكومية. ونتحدث في هذا المحور عن بعض الامثلة من ضعف الخطة الانمائية للدولة، والتي تعد واضحة للعيان، أي أن ان المواطن البسيط يستطيع تلمس نموها من عدمها من خلال وجودة في الدولة وتعامله مع المؤسسات المختلفة:

  1. فلنبدأ من حيث ما نقف وصلنا إليه من انهيار لسوق النفط العالمية والنفط الكويتي تحديدا، فبعد أن كنا ننعم بأسعار تتجاوز 115 دولار امريكي للبرميل، اصبحنا اليوم نتحدث عن اسعار تقارب 50-60 دولار امريكي اي بإنخفاض مقدارة 52%.
ولذلك كان هناك اهداف استراتيجية لمواجهة مثل تلك التغيرات في الاسعار –المتوقعه -بالتخفيف من سيطرة القطاع النفطي على الاقتصاد الوطني لتفادي تأثير تقلبات أسعار النفط، وذلك بإن يبلغ معدل النمو للنتائج القومي المحلي الحقيقي غير النفطي 7.5% سنويا في المتوسط خلال سنوات خطة التنمية 2010-2014، وكما تشير تقارير عالمية بأن المعدل لم يتجاوز 1.32% (International Monetary Fund Report- Kuwait, Nov. 2013) . وذلك من خلال اعطاء الأولوية للقطاعات غير النفطية وخاصة القطاعات ذات القدرات التنافسية المرتفعة لتكتسب مقومات النمو الذاتي بعيدا عن هيمنة القطاع النفطي بما يسهم في التحول التدريجي للاقتصاد الوطني من اقتصاد أحادي المورد إلى اقتصاد متعدد الموارد. امثلة
  1. وضع نظام ضريبي
  2. تعديل قانون رقم 79 لسنة 1995 في شأن الرسوم والتكاليف المالية مقابل الانتفاع بالمرافق والخدمات العامة – عبر اصدار قانون بشأن الرسوم والتكاليف المالية مقابل الانتفاع بالمرافق والخدمات العامة
  3. وغيرها

إن هذا الهدف بحد ذاته يشكل كيان سيادي يحقق للدولة السيادة والاستقلالية بعيداً عن تغيرات ومنافسات الاسواق. بمعنى أن مثل تلك الاهداف الاستراتيجية يجب أن تكون اساسية في رسم مشاريع وزارات الدولة على اختلافها، في المستقبل.


  1. وكذلك، فإن السعي إلى إصدار التشريعات اللازمة لخلق بيئة أعمال أفضل لقطاع الأعمال الخاص والمبادرات الفردية بما في ذلك مناخ الأعمال للاستثمار الأجنبي المباشر ،كان من اهداف الخطة التنمية للدولة حتى عام 2014. وذلك من خلال معالجة القيود والعوائق الإدارية في مجال الأعمال، والقضاء على الإجراءات البيروقراطية المطولة عند التعامل مع الإدارات الحكومية، وخفض تلك القيود إلى حدها الأدنى إجرائيا وزمنيا. وتستهدف هذه السياسة تخفيض إجراءات بدء الأعمال من 13 خطوة حالياً إلى 4 خطوات من خلال منفذ واحد، واختصار المدة الزمنية لها من 35 يوماً إلى 6 أيام فقط.
وحسب نتائج تقرير البنك الدولي، فإن عدد الايام المطلوبة للتنفيذ اصبحت 12 خطوة و 32 يوم –على التوالي.
  1. ومن الدلائل الأخرى على ضعف تطبيق الخطة هو العجز عن رفع نسبة السكان الكويتيين الحالية بالنسبة الى إجمالي السكان من حوالي 31 % في ديسمبر 2008 الى حوالي 34 % في نهاية سنوات خطة التنمية  2014. والذي اشارت اليه نتائج الهيئة العامة للمعلومات المدنية بأن النسبة لازالت تشكل 31.5%!!. ومن الحلول الاستراتيجية لذلك العمل على تحقيق كل من:
-          تطبيق خطوات جادة للحد من العمالة الهامشية في الدولة
-          اتخاذ القرارات اللازمة لتقليل الاعتماد على العمالة الاجنبية
-          التكويت وفقاً لأطر القانون

  1. وقد كان من المفترض زيادة الفترة الزمنية للعملية التعليمية في مراحل التعليم العام المختلفة من خلال زيادة عدد الساعات الدراسية خلال العام –اسوة بالمعدلات العالمية –في دولة الكويت – الا ان تقارير ونشرات مجلس الامة الكويتي تشير إلى عدم تحقيق هذا الهدف بعد مضي اكثر من 4 سنوات. ويشير الجدول التالي الى عدد الساعات التعليمية –حاليا والهدف المنشود- لكل من المراحل التعليمية الثلاثة.

المرحلة التعليمية
عدد الساعات الدراسية -حاليا
عدد الساعات الدراسية - المستهدفه
الابتدائية
576
805
المتوسطة
565
718
الثانوية
525
718



  1. وكذلك، إنشاء مستشفيات في محافظات دولة الكويت لتقديم الخدمات الصحية لسكان هذه المحافظات، ومضاعفة عدد الأسرة من خلال بناء المستشفيات وملاحق للمستشفيات. وقد تضمنت خطة التنمية –معالجة اوجه القصور في عدد الاسرة في المستشفيات والعيادات الطبية المختلفة. فبعد أن كان معدل الأسرة لكل 1,000 نسمة لا يتجاوز 1.83 ، تستهدف الخطة لرفع تلك النسبة لتصل الى 3 اسرة لكل 1,000 نسمة وذلك بحول مطلع عام 2014. وكما اشارت إلية النشرة السنوية للإحصاءات الصحية - الادارة المركزية للإحصاء – فإن تلك النسبة لازالت حاضرة، في إشارة الى ضرورة توجية الجهود واختيار القيادات نحو تنفيذ تلك المشاريع، والتي ستتراكم في السنوات القادمة في حال عدم التنفيذ.


·         ماهي أبرز العوائق والمشاكل التي واجهتها الخطة (حلقات مفقودة في خطة التنمية)
نحن نعتقد بأن لدينا خطة تنمية رائعة قام المسؤولون وقيادات الدولة بإختيارها بشكل دقيق ومفصل والتي نعتبرها بوصلة العمل نحو تحقيق الرؤية السامية، إلا أننا صدمنا في مرحلة التنفيذ!!. ولم نخض نحن في تقييم نوعية الاهداف المختارة، بل قمنا بقياس ما اختارتها الحكومة وقيادات الدولة بأن تكون هدفا لها ( الخطة الانمائية متوسطة الاجل 2010-2014 , الصادر من المجلس الاعلى للتخطيط والتنمية فبراير 2010). ويمكن تلخيص اهم العوائق أمام تنفيذ الخطة مايلي:

-          عدم وجود الايمان العميق بالفكر الاستراتيجي لدى مؤسسات الدولة، والإكتفاء بالعمل التقليدي في إشارة الى عدم النمو والتطوير. فبعد مضي اكثر من 50 عاماً على تشييد مؤسسات الدولة –1961- إلا أننا لازلنا نفضل نظرية الاجتهاد في العمل عن الاستعانة بالمستشارين، والعمل قصير المدى عن النظرة الاستراتيجية المؤسسية، والعمل الفردي عن تحقيق النجاح والتكامل المؤسسي.
-          التسويق العميق والشامل لعناصر وفكر خطة التنمية للعموم المجتمع الكويتي، والذين سيقومون بتنفيذها بشكل كبير ومن ثم جني ثمارها.
-          عدم تقبل العمل الاستراتيجي –الاداري الحديث، في إدارة بعض أعمال مؤسسات الدولة. فلابد من القيادة التنفيذية في كل مؤسسة من فهم خطة التنمية في شكلها العمومي، ومن ثم تحليلها بشكل دقيق واستخلاص اهم الاهداف التي تلازم دور تلك المؤسسة، والترابط فيما بينها، ومن ثم وضع الخطط السنوية على هذا الاساس.
-          عدم إلمام موظفي غالبية مؤسسات الدولة بخطة التنمية، ودورهم الرئيسي في التنفيذ.
-          تكاتف وتكامل مؤسسات الدولة فيما بينها لتسهيل اجراءات تحقيق بعض الاهداف المشتركة.
-          الدورة المستندية الطويلة
-          بعض الاهداف العامة، التي لايمكن قياسها


·         الإستعانة بشركة خارجية ؟
اعتقد بأن سرعة تطور المنطقة والأعمال الحديثة أسرع من تقدمنا وإدارتنا للأعمال، لذلك فنحن نرى ضرورة الاستعانة بالشركات العالمية المتخصصة لسببين، اولهما تحقيق الخطة في الوقت المقرر، والثاني إنشاء جيل كويتي يتقبل هذا الفكر. أما النقطة السلبية في الاستعانة بتلك الشركات هو عدم فهمها لطبيعة السوق الكويتي وخصوصيته، بمعنى أن بعض الخطط قد تنطبق بشكل جيد في اسوق عالمية، وقد لاتنجح في السوق الكويتي. لذلك كان ولابد من تحقيق التكامل مابين خبرة الاستشارات العالمية ،والفهم العميق والدقيق لخصوصية السوق الكويتي. اعني طبعاً الإستعانة ببعض الشركات المحلية.

·         لك رأي في إستراتيجية الكويت التحول إلى مركز مالي وتجاري
اعتقد بأن الاستراتيجية السامية لحضرة صحاب السمو امير البلاد المفدى الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح –حفظة الله ورعاه- حكيمة من اختيار عودة المركز المالي والتجاري لدولة الكويت كما كانت علية في مراحل التأسيس. وتبقى علينا عملية التنفيذ بشكل دقيق وتذليل كافة المصادر والامكانيات ووضعها محل التنفيذ.
ونحن نرى بضرورة فهم المتغيرات والوضع الحالي، والتقييم المستمر للمنطقة، فالمشاهد يرى التطورات التي تشهدها المنطقة الخليجية تحديداً والتي ضاعفت من تأخرنا بعض الشئ، بالاضافة إلى التخصصات والرؤى الاستراتيجية التي تبنتها دولة المنطقة – فدولة الإمارات العربية المتحدة اختارت بأن تكون دبي مركز مالي عالمي، ودولة قطر اختارت استراتيجيات ثلاثية وهي الاعلام، والرياضة، والتعليم. وقد قامت تلك الدول بصب كافة جهودها وطاقاتها وقرارتها المتخذ نحو رؤيتها الاستراتيجية.
بقى أن نقول بأن الكويت لابد لها من إستعادت دورها المحوري كمركز مالي اصيل في المنطقة، مع مراعات التخصصات الثانوي على اعتبارين رئيسيين هما ( Competitive advantage  الميزة التنافسية للدولة، والتغيرات والوضع الحالي في المنطقة. وفي هذا الشأن فإننا نرى ضرورة اهتمام وتخصص دولة الكويت في قطاع النقل واللوجستيك وذلك للاستفادة من موقعها الجغرافي. وهناك اختيارات أخرى يمكن لدولة الكويت ان تتفرد بها عن مثيلاتها من دولة المنطقة مثل التجربة الديمقراطية، او قطاع العمل الانساني -والذي توج به مؤخراً حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح –حفظة الله ورعاه- كقائداً للإنسانية، أو كحاضنة للمؤتمرات الدولية والاقليمية، ... الخ). كما يمكن للدولة من الاستثمار والتخصص في قطاع النفط والطاقة ،على اعتبار وجود مثل تلك المصادر في الدولة بشكل كبير.

كلمة اخيرة:
نود ان نشكركم مرة اخرى على هذه الاستضافة الكريمة، والتي نرجو أن نكون قد وفقنا في نقل موضوع اهمية خطة التنمية وقياسها في ظل المصادر المتاحة، واننا نتلمس تغييرات ملحوظة على مستوى الدولة بشأن تنفيذ الخطة السامة "الكويت 2035". وإن كان هناك من كلمة اخيرة أو توصية لتحقيق الخطة بشكل أمثل، فأننا نرى اهمية وضرورة ان يكون لكل هدف محدد "مالك" او owner، يكون المسؤول المباشر في الدولة لتحقيق هذا الهدف، ويعطى كافة الصلاحيات المادية والمعنوية، وأن يرضى بالمحاسبة بعد إنقضاء المدة، عندها سيتم فصل القيادات من اصحاب الاداء الضعيف، تحقيق الاهداف، بقاء الكفاءات، فتح مجال التنافس، نمو العمل المؤسسي في الدولة.
وانه لمن المحزن ان نرى شركات عالمية تخطط لبناء وتشييد مشاريع بعد عام 2020 لتلبية احتياجات عام 2050، بينما نعاني من تخطيط دولة بهما مؤسسات ومشاريع كبرى حتى عام 2035!!. ولذلك فإننا ندعو الى ضرورة تبني فكر استراتيجي ومشاريع تنمية واطلاق مفاهيم مثل الكويت 2050 او الكويت 2100، إن مثل تلك الآمال والرؤى الاستراتيجية من شأنها اختصار الطريق نحو تحقيق الاهداف الكبرى.